هل أنت مثقف؟
كتبهاأمجد شلتوني ، في 2 أيار 2009 الساعة: 04:06 ص
كم كتابا قرأت الشهر الماضي؟ وكم ندوة علمية حضرتها أو شاركت فيها خلال تلك الفترة؟
أوكم كتابا أو إضاءة فكرية أضفت إلى المكتبة العربية أو العالمية؟
تأكد من إجاباتك وتحقق من أمانتها ثم احتفظ بها لنفسك فهي مهما تعددت وتنوعت لن تجدي كثيرا في تأمين عضوية لك في نادي الثقافة فمعايير العضوية هناك على ما يبدو اليوم تتجاوز هذه العناصر الرئيسية!
كما أن الصورة النمطية لرجل مشيب الشعر يتصفح كتابا ومن خلفه مجموعة من المراجع والتي كانت تناسب عصر العقاد وطه حسين لم تعد الصورة الذهنية للمثقف في عصرنا الحالي!
ويشهد على ذلك معي غوغل فقد فشلت محاولاتي معه للبحث عن صورة لمن يستحق هذا الوصف فقدم لي مجموعة من الرسومات والصور الساخرة أوالتماثيل اليونانية وكأنه يقول إنه ليس في واقعنا العربي اليوم من يستحق هذا الوصف!
سؤال الثقافة لم يكن يشغلني كثيرا في الماضي على اعتبار أن توزيع الألقاب أرزاق لكنه بدأ يؤرقني حين حضرت جانبا من عدة مناسبات منسوبة للثقافة العربية بعضها على شاشات التلفزيون وهي في عناصرها لاتكاد تختلف في الشخوص والمادة المقدمة..تتكرر فيها الرؤى والأفكار والوجوه في حكم ضمني على الثقافة العربية بالعقم أو في أحسن الحالات بالتوحد !
وفي إطارها وصلت هذه العقليات اليوم بمنظمي احتفالات القدس عاصمة للثقافة العربية أن جمعوا فرقا للرقص من كل أنحاء العالم لترقص في عدة مدن عربية وفلسطينية إحياء لقضية القدس وثقافتها!
تحققت مع هذه البرامج أن ثمة معايير جديدة باتت تطبع المثقف العربي …كتابات متكررة عن المرأة والغرائز……انتاج مترجم من وإلى لغة المستعمر السابق لبلد المثقف…كلام غير مفهموم موجه لجمهور يحسن التصفيق وإن لم يدرك دلالات الألفاظ لكي لا يوصم بالجهل.. ..رأس منكوش …أو صلعة مميزة ..تحيط به الكثير من نفث السجائر…وقبل ذلك وبعده علاقة وثيقة بالسلطة!
وإذا كانت الثقافة في الماضي خيارا شخصيا يتبعه اعتراف من المجتمع فإنها أصبحت في عصر الدولة العصرية الحديثة بضاعة حكومية مناطة بوزارة خاصة..وترتبط في كثير من الأحيان بالإعلام بحيث تكون المنبر الوحيد المتاح أمام المثقف للاتصال بالجمهور.
وكلما ازدادت خصخصة قطاعات النفع العام مثل الصحة والنقل والاتصالات وبيعها لشركات خاصة ازداد تمسك السلطة بكل ما له علاقة بالفكر والثقافة وغدا توصيف المثقف في كثير من الحالات منحة حكومية لاستقطاب الثقافة باستقطاب أعلامها!
وعندما يصبح المثقفون مجرد واجهات ينتظرون العطايا أو تابعين لمؤسسات ينظرون لها باعتبارها "البقرة الحلوب" فربما يفسر ذلك ابتعادهم عن الجمهور وحتى التشابه في طروحاتهم لأن الكثيرين منهم أصبحوا إخوة في الرضاعة!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























مايو 2nd, 2009 at 2 مايو 2009 5:55 ص
بوركت يا استاذ ..
حتى ماهية الثقافة اصبحت تحددها لن وزارة الثقافة !!
للأسف انا كنت في إحتفالية إفتتاح فعاليات القدس كعاصمة للثفافة العربية .. كان إحتفاليا كرنفاليا وإستعراضيا للرقص والموسيقى وو .. لم اراها يستقبلون باحثاً واحدا ً .. ولا صاحب كتاب ممتاز ..
إستقبلوا محمود عباس وحاشيته ومن والاهم ! !!
مايو 2nd, 2009 at 2 مايو 2009 7:07 ص
احسنت عرض الموضوع يا ابا عمر
وجمعته من اطرافه
ولعل المدنات الجميلة مثل هذه
فتحت منبرا للمثقفين بعيدا
عن القطاع العام
وادواته
فتح الله عليك
مايو 2nd, 2009 at 2 مايو 2009 9:36 م
الثقافة اليوم أشبه ب (كبسولة) تصنع مما يريده هؤلاء وأولئك..!!
ولعل الفضائيات والتنافس بينها قد ساقنا لثقافات هي أشبه بالبضائع الصينية (الموردة لدولنا) تعرف منها وتنكر…!!
وكل تلك المواد من برامجية (وكتابية) وغيرها لا تعدو قشورا لا لب لها … ومن تجول في العناوين بل (والمثقفين!!) يرى خبزا بائتا…!! أو لبنا ممجوجا… أو فواكه بالية…!! والجامع بينها أنها لا تسمن ولا تغني من جوع…!! بل تزيدك جوعا .. إذ تفتح شهيتك فإذا جئتها لم تجدها شيئا…!!
لكن حسبنا الله…
بارك الله فيك .. وضعت يدك على الجرح…!