مطبخي


مختارات يوتيوب


في دقيقتين.. بين اللحد والمهد!

كتبهاأمجد شلتوني ، في 23 حزيران 2009 الساعة: 10:50 ص

 

كنت قد أعددت عدتي وشحذت أفكاري لأكتب اليوم عن الحياة!

وحين باتت الكلمات شبه جاهزة لتجد طريقها إلى شاشة الكمبيوتر عاجلها قدر موت أخ عزيز هو "ياسر"!

عرفته قبل نحو عامين حين وصل إلى الدوحة للتدريس وبالنسبة لي فإن مجال عمله المختلف كان فرصة للتعرف على زاوية أخرى من زوايا المجتمع وكان اللقاء المتباعد معه فرصة للحديث عن شجون التدريس وشؤونه!

ما كان يبهرني في ياسر هو طموحه الوثاب، وقد رضي مني بمنزلة المستشار حين يحدثني يوما عن رغبته في الهجرة إلى كندا ويوما آخر عن الهجرة إلى استراليا ومرة ثالثة في استثمار أمواله في مشروع زواج ورابعة حين يتطلع لاستثمارها في البورصة!

وقد طلب إلي قبل اسبوعين فقط أن أرافقه في مفاتحة والد فتاة بأمر الزواج على أن تتم الخطوات الرسمية في مرحلة لاحقة!

أعددت للمناسبة عدتها وسردت في شريط ذاكرتي ما أعرفه عنه من خلق ودين وطموح لكن الموعد تأجل لانشغال الوالد ولقدر إلهي آخر فأحلام ياسر الوثابة وخياراته المتعددة وقف بها سيف الموت ظهر السبت عن ثمانية وعشرين عاما!

لم يكن ياسر يشكو من علة صحية فنتعلم كيف نتحسب منها ولم يكن مسرعا بسيارته فنلوم السياقة وطيشها ومخاطرها ولم يكن يجهد نفسه بجهد عضلي فنتواصى باجتنابه…ولم تنل منه السجائر وتبغها فنتبارى في الحديث عن أضرارها …تركه أصدقاؤه في الصباح مستلقيا على سريره وعادوا إليه بعد ساعتين مسجى على الفراش نفسه دون سبب ظاهر للموت!

لا أدري كم ستبقى عبر وفاة ياسر رحمه الله حاضرة في نفسي ولكنني أدرك اليوم أن نسيان عبرة الموت رغم قربه منا حكمة إلهية جليلة!

لولاها لما تزوج العزب ولما استثمر التاجر ولما بنى العقاريون ولما عمر الكون لو ظل الموت ماثلا أمامهم وشعر كل واحد منهم أنه قد يموت دون أن يدرك ثمرة نشاطه!

عدت للمفارقة من مشرحة الموتى التي كنت أحسبها حكرا على  مستشفيات غزة لأجد زوجتي تطالبني بالعودة إلى المستشفى من جديد، وهذه المرة إلى قسم الولادة على بعد نحو خمسين مترا من المشرحة حيث رزقنا في ساعة متأخرة من مساء اليوم نفسه بـ"علي"!

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “في دقيقتين.. بين اللحد والمهد!”

  1. عظم الله أجركم..
    ورزق أهل (ياسر) الصبر وحسن الاحتساب..!!
    مشاعر غريبة .. أعانك الله على وقعها..!!
    لكنها الحياة الدنيا .. والدنيا هنا صفة معبرة..!!
    وأما (علي) فبورك لك فيه ورزقت بره وشكرت الواهب…آمين
    ولعله و(عمر)يكونان من أتباع عمر وعلي وحبهما لبعضهما في زمن الحيرة والتنافر…!!
    ودمتم جميعا بحفظ الله ورعايته

  2. وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون

  3. رحم الله صديقك ياسر
    واحسن به عزاءك
    ورزق الله اهله الصبر والاجر
    وبارك لك في علي واخوته



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول

free counters