الحياة بمقاييس بامبرز!
كتبهاأمجد شلتوني ، في 23 تموز 2009 الساعة: 06:36 ص
عندما تشاهد أطفالا يتقاطرون إلى مائدة الطعام بانشراح وبهجة استجابة لدعوة امهم ثم يرفعون أيديهم بامتنان لطيب ذلك الحساء فأنت تشاهد دعاية لمرقة الدجاج "ماجي"!
وحين تشاهد أبا يدخل إلى بيته بعد عمل شاق ليجد كل شيئ منسقا في مكانه ويرى طفله الرضيع مغمورا بالبهجة ومستعدا لوجبة من الضحك واللعب فتلك في الغالب دعاية لحفاظات "بامبرز"!
وحين نطلب أن تكون كل أيام حياتنا على هذا الشكل أو ذاك فإننا نريد حياة بمقاييس ماجي أو حتى بمقاييس بامبرز!
وحين نبتئس لأن جانبا من حياتنا لا يسير وفق ما خططنا له من صورة وردية أو ما نريده فإننا نغرق حتى ذقوننا في النصف الملآن من الكأس متناسين أن ثمة نصفا فارغا فيه وأن ما نشاهده هو مجرد دعايات دعايات دعايات!
الشخوص فيها ليست سوى لممثلين وهناك من مولها وهناك من رسم البسمة قسرا طبقا لسيناريو محكم خضع للكثير من التعديلات ليأتي على هذا الشكل!
ليس ما سبق دعوة للتشاؤم بقدر ما هي دعوة للواقعية خاصة أننا نعيش في عصر من الفضائيات ووسائل الإعلام تتكدس فيها الدعايات على نحو يبدو مشاكل البشرية توشك على نهايتها!
أخطر ما في الدعاية أنها مشروع تجاري ليست مصممة لعرض الحقائق أو أحدث الدراسات العلمية فدعاية "ديتول" مثلا لن تقول لك إن ثمة بكتيريا ضرورية لتعزيز المناعة داخل الجسم ولن تقول لك دعاية "المكيفات أو المكانس الكهربائية الحديثة" إن القضاء على الغبار في المنزل قد يؤدي إلى الربو!
أخطر من ذلك أن نعيش في عالم من الدعاية الحالمة ثم نفاجأ بأن الأطفال ليسوا دائما ملائكيين كما يظهرون في ماجي وبامبرز وأن الحياة الزوجية السعيدة لا تكتمل أركانها فقط بالأجهزة الكهربائية والمفروشات والتسوق!
وما لم نكن مستعدين لاعتبار الزواج مشروع فيه الكثير من التضحية والجهد لخلق الانسجام العائلي فستظل طوابير الطلاق في عالمنا العربي تنافس طوابير المقبلين على الزواج!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























