غوانتانامو.. قصة قصير للأطفال قبل أن يناموا!
كتبهاأمجد شلتوني ، في 3 أيار 2008 الساعة: 08:51 ص

كعادته خرج العمدة على قومه في زينته يتفقد العزبة وأرجاءها وثمارها مدركا أن لا سطوة في البلدة إلا له ولا صوت إلا لمن أذن له ..يأمر فيؤتمر وينهي فيزدجر!
وبين هذا وذاك لا يجد بأسا من الحديث عن التسامح والرحمة والمؤاخاة والمحبة ما دامت مفاتح السلطة بين يديه ولا تنازع بين الفلاحين عليه!
ورثوا زعامته عن آبائهم و ما كان له عليهم من سلطان إلا باتساع رقعة أراضيه وكثرة جنوده ومداهنيه واتساع خزائنه وسطوة مقربيه!
غير أنه مع رضوخ اهل القرية لرأيه وسطوته لم يكن يجد حرجا من أن تنهش كلابه جسد فلاح هنا أو هناك أو تقتطع ذئابه قطعة من أرض هذا القروي أو ذاك!
يدخل بعدها وسيطا نزيها لا يخفي أبدا تعهده بدعم ذئابه ورعايتها والحرص على أمنها وسلامتها!
مشكلة ذلك العمدة فقط أن رغبته في التميز والتفرد أوحت له بأن يهجر بيوت الطين التي يأوي إليها سكان القرية وأن يتخذ لنفسه بيتا من زخرف وزجاج ولكن شعوره المطلق بالأمن تجاه الزوار والمارة لم يمنعه يوما من أن يرجم الناس بالحجارة!
وفي غفلة من حرسه وزبانيته امتدت إليه بالحجارة يد خانتها حكمة اهل القرية فلم ترع عراقة العلاقة وأصول السياسة والصداقة فانكسر جانب من ذلك البناء العتيد وانبرى العمدة للتهديد والوعيد للفاعلين بالبطش الأليم الشديد!
خفض أهل القرية رؤوسهم بين صامت شامت وخائف مرتعد لكنهم جميعا تعهدوا في بيان مكتوب على النيل من الفاعل أو من خطط ودبر أو سولت له نفسه مثل هذا المنكر ولو احترق في سبيل ذلك اليابس والأخضر!
في الظاهر على الأقل كان المشهد في القرية يبدو على حاله ولكن شيئا تغير في الجوهر فالعمدة رغم أنه أظهر صلابة وبأسا وعزما على أن يملأ ديار الفاعلين حزنا وبؤسا إلا أن جرح قلبه ظل نازفا وظلت بقايا الزجاج المكسور ساكنة في قلبه تملأه رعبا وخوفا حتى من الوفود السياحية الذين كانوا يقتربون من بيته لأخذ الصور التذكارية!
أما أهل القرية فقد ظل مشهد الزجاج المكسور حاضرا في أذهانهم رمزا على اليوم الذي بدأ فيه الخوف يسكن قلب العمدة تماما كما سكن قلوبهم على مدى السنوات الماضية غير أن الفرق أنه خوف مكتوم تحت غشاء هش من البطش أما خوفهم فكان أجدى ما يكون حين يكون ظاهرا باديا على العيون!
أصبحت عبارات العمدة تحمل التهديد في كل مناسبة حتى عندما يتعلق الأمر بالحديث عن السلام والتسامح وكان ذلك نابعا من الخوف الذي يملأ كل زاوية من زوايا قلبه!
كما استطاع العمدة بسطوته وخضوع أهل القرية أن يحتجز في قرية مجاورة اقتطعها من أحد الفلاحين خليطا من الأبرياء والمشتبه في تسببهم بحادثة الزجاج المكسور.
كان في خطاباته يبرر احتجازهم هناك بأنه يحرمهم من العدالة التي تحظى بها قريته والتسامح الذي يسودها وكان التصفيق الذي يلف المكان لا يعلو عليه سوى صوت أنات المعذبين داخل ذلك المعتقل حين يبطش بهم زبانيته!
كان العمدة يدرك أن اختلاط التصفيق بصرخات العذاب يفقده لذة الانتصار ويسرق من سمعته وهيبته أضعاف ما كان يكسبه من قبل من احترام وهالة بين أهل القرية!
وبدأ يدرك ولو متأخرا أن (السيرف) و(الإيريال) و(التايد) وكل ما أنتجته ماكينته من ألوان المبيضات لن يغسل الدماء التي علقت بيديه..انتهى به الأمر إلى أن يخرج معظم سجناء ذلك المعتقل المشؤوم و سيخرج آخرون في وقت لاحق من القصة لكن في نهاية المطاف فإن العمدة وزبانتيه وجلاديه ظلوا وحدهم سجناء هناك!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























مايو 3rd, 2008 at 3 مايو 2008 9:42 ص
الله لا يخرجهم منه إلا إلى قبورهم…
جميل ومعبر ويفش الغل..
أبو أنس
مايو 3rd, 2008 at 3 مايو 2008 11:00 م
قصة جميلة وابداع متجدد
كل التهنئة والتبريك لك ولكل المخلصين
بحرية سامي الحاج
سائلا الله ان يجعلها بداية لتحطيم بيوت الطغيان الامريكي
وسلمت يداك
مايو 4th, 2008 at 4 مايو 2008 3:00 م
السلام عليكم
ماشاء الله قلم رشيق واسلوب جذاب وحقيقة نحن القطيع فهل تعلم من ثورة للقطيع
مايو 5th, 2008 at 5 مايو 2008 8:12 ص
بسمه تعالى و به نستعين على كل جبّار و فرعونٍ
هذا مآل الظالمين .. خزيٌ في الحياة الدنيا
و
{ يوم القيامة أدخلوا آل فرعون أشدّ العذاب }
و ما أكثرهم الفراعنة و آلهم عبر مرَ التَاريخ .
مايو 5th, 2008 at 5 مايو 2008 5:42 م
على قارعة مأساتنا يرقص الكثيرون وهؤلاء بعضهم يا سيدي مشكور
مايو 7th, 2008 at 7 مايو 2008 3:20 م
القصة جميلة جدا …….ارجو ان تزورني على مدونتي
يناير 23rd, 2009 at 23 يناير 2009 9:19 م
بارك الله لكم ونسال الله ان يعجل بالنصر لامة الحبيب المصطفى و يقهر اليهود والامريكان في كل مكان وزمان ويوحد صفوفنا اميـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن
يناير 23rd, 2009 at 23 يناير 2009 9:27 م
قصة تهدف إلى معنى ونحن نتمنى قصة التسامح والعفو وشكرا