
منذ أيام زرت بلدة ريفية لم تصلها بعد وسائل التقنية الزراعية الحديثة، وكان من كرم مضيفي أن قدم لي تفاحة سميتها فيما بعد التفاحة المبدعة!
قلت لمضيفي إن كل المؤشرات تدل على أن تفاحتك هذه تحمل في ثناياها دودة خرقت جدارها و أوت بسلام إلى لبها!
وما إن سمع صاحبي كلامي حتى أخذته نوبة اعتذارية عن ضيق ذات اليد وأنها أفضل ما جاد به السوق في بلدتهم فأدركت كم كنت فجا في عرض فكرتي!
قلت مستدركا قصدت أن أشكرك على تفرد تفاحتك لا أن أعيبها فهي تفاحة تعيش نقية صافية تتفاعل مع بيئتها كما كانت جداتها من التفاحات تفعل منذ بدء الخليقة.
وأما ما في أسواق المدينة اليوم من التفاحات فهي تقاوم عوامل الطبيعة بحرارتها وبرودتها ولا يتسلل إليها العفن أو التلف وتبدو كما لو كانت قطعة من البلاستيك لا مطمع للدود فيها!
تفاحتك يا صديقي تذكرني بالبيض الذي كان يأتينا في سالف الأيام وقد تعفر بما في قن الدجاج من فضلاتها وريحها فكنا نقليه أو نسلقه ثم نأكله هنيئا مريئا ،ثم خلف من بعدهم خلف صار يأتينا ناصع البياض جميل المظهر حتى لتشك في أنه خرج من مخرجه الطبيعي من الدجاج وتذهب بك الظنون بأن دجاجة عثرت به فضلا عن أن تكون قد باضته ومع جماله وبهائة ذهب طعمه الطيب بغير رجعة !
وكما انتهى عصر ذلك البيض فقد انتهى عصر الدجاج البلدي المتمايز بحجمه ووزنه ولونه وصار يأتينا كما لو أنه صنع في مصنع واحد وبخلطة واحدة لم تزد واحدته عن الأخرى شعيرة واحدة ولا حبة ذرة ولو على سبيل التنافس!
كان القدماء يقولون عن مشهد اختلطت أجزاؤه وأركانه بأنه مثل "رغفان المعلم" وكان ذلك أيام معلم الكتاب الذي تأتيه مكافأته على شكل أرغفة من كل طالب ومن كل بيت في القرية متفاوتة الطول والنوع والحجم والوزن!
المزيد